الجودة المتفوقة... في قصة قصيرة حقيقية !
المقال
م. محمد هشام خطاب عقيلي:
تلقيت إتصالاً هاتفياً على جوالي من أحد الأصدقاء المتميزين، ( حيث أن لكل صديق بشكل أو بآخر في الحياة ميزة قد تخصه وحده دون غيره أو تكون غالبة عنده بأكثر من غيره من الأصدقاء) وسبب التميز الوحيد هنا ، أن هذا الصديق كان زميل دراسة في المدرسة الإبتدائية والمتوسطة والثانوية ولكن في المرحلة الجامعية إفترقنا فدخلت أنا كلية الهندسة جامعة عين شمس بالقاهرة وبعد التخرج صرت مهندس ومدرس علوم هندسية تخصصية لطلاب المدارس الثانوية والدبلومات الصناعية ثم مديراً للإنتاج والبحوث والتطوير بشركة صناعية وتجارية بالقطاع الخاص لها فروع بمصر والسعودية ثم خططت لتطوير مهاراتي بالحصول على العديد من الدورات التدريبية الحديثة وصرت متخصصاً وإستشارياً في تطبيقات المواصفات القياسية الدولية في المجالات الصناعية والخدمية وكذلك في نظم إدارة الجودة وتقييم المطابقة والإعتماد ، أما صديقي المتميز فدخل كلية التجارة بنفس الجامعة( عين شمس) وإفترقنا لمدة خمسة وعشرين سنة وجمعتنا المصادفة وحدها فإذا بي أجده صار الرئيس التنفيذي لمجموعة صناعية وتجارية مصرية وذلك بعد أن تولى فور تخرجه منصب نائب الرئيس في شركة خاصة يملكها والده وبمرور الأيام توسعت أعمال الشركة وتطورت الأحداث وصار صديقي هو الرئيس الإداري التنفيذي الأعلى للشركة.. وتقابلنا صدفة في إحدى الهيئات الحكومية إذ كان هو يسعى لإنهاء معاملة خاصة بإحدى شركاته في هذه الهيئة بينما كنت أنا متعاقداً مع هذه الهيئة كعضو في فريق الخبراء المتخصصين بها .. وتبادلنا البيزنس كارد الخاص بكل منا وأفترقنا ثانيةً حتى أتاني إتصاله على الجوال ذات مرة في مكالمة طويلة تجاوزت ساعة كاملة و متصلة تحمل هو راضياً تكلفتها كاملة رغم أنني أخبرته أنه من الممكن أن نكمل كلامنا برسائل على الإيميل لأن الحديث ذو شجون والجوال مكلف بالنسبة لي ، وكان رده : (( إتفضل إتكلم براحتك ، أنا أريد أن أسمع، كما أنني سوف أسجل حديثك للرجوع له وأنا أقوم بإعداد كلمة سوف ألقيها غداً في خلال نصف ساعة عن الجودة في ندوة عن حماية المستهلك بالغرفة التجارية التي أنا عضو جديد في مجلس إدارتها الجديد )) ومضى الحديث حتى جاء سؤاله الصادم : (( أنا أعرف أن مصدر كل نظم إدارة الجودة وكل نظريات الجودة هو أوربا وأمريكا واليابان، فلماذا إذن حدثت الأزمة المالية العالمية و إنهارت وأفلست مؤسسات إقتصادية وصناعية عملاقة خلال شهور في أمريكا وفقد ملايين وظائفهم رغم أن المؤسسات التي أفلست أو التي سرحت موظفيها كانت تؤكد أنها تطبق أعلى وأحدث نظم إدارة الجودة؟؟؟؟؟ ولماذا إنحرف أداء بعض الموظفين أو العاملين في مؤسسات خاصة أو عامة في الغرب رغم تطبيق نظم إدارة الجودة بل حتى على المستوى السياسي والعسكري الذي يخضع لقوانين صارمة يتباهى بها الغرب في حماية حقوق الإنسان وإحترام المعاهدات الدولية مثل حالة تورط مجندين أمريكيين في عمليات تعذيب معتقلين عرب أو حالة الغش وإستغلال موارد الدولة التي تورط فيها وزراء وأعضاء برلمانيين كما حدث منذ أيام في بريطانيا وتسبب ذلك في إستقالة ستة وزراء دفعة واحدة ؟؟؟؟؟ ثم أرجوك أعطني ملخص في دقائق فقط لاغير للإجابة عن سؤال عريض .. ماهي فوائد نظم الجودة وكيف نصل لها في المنتجات الصناعية والخدمات مثل التعليم والصحة والسياحة وخدمة العملاء وغيره من الخدمات التي يتعامل معها الناس في الحياة اليومية في أيامنا هذه ، ونحن في منتصف 2009 م ؟؟؟؟؟ ))) ومن المسؤول عن تحويل نظم الجودة إلى كلام جميل وشعارات وسوالف نرددها ونعقد لها مؤتمرات وملتقيات وندوات ونخصص لها ميزانيات مالية دون نتيجة أو مردود ظاهر ومتألق؟؟؟
وكان ردي عليه كالآتي :
1) نظم إدارة الجودة في أي منشأة صناعية أو خدمية ومن أي حجم كانت هذه المنشأة، ليست مسؤولة عن إنحرافات البشر وسلوكيات الكثير من الناس الضالة مثل الأنانية والجشع والطمع والكسل وضعف الإيمان بالقيم الإنسانية والحياتية الرفيعة ، وجميعنا أصبح يعلم أن الأزمة المالية العالمية هي نتاج جشع وطمع كثير من الناس للحصول على المال بأي شكل وبأي صورة ووسيلة وحيلة ، وإختراع مشتقات وهمية لأوعية الإستثمار والتأمينات والإئتمان المالي في مجال العقارات وغيره وأضف لذلك لم تكن نظم إدارة الجودة مطبقة بشكل فعال وصحيح في أي منشأة أو أي بلد تضرر من هذه الأزمة لأن نظم إدارة الجودة كلها تتضمن بنود لتقييم مطابقة أي عمل وكذلك أعمال تدقيق داخلي وكذلك أعمال لقياس وتحليل البيانات والمعلومات بما فيها المخاطر المتوقعة والمحتملة على المدى القريب والبعيد وتحسين الأداء وما يلزم من إجراءات تصحيحية ووقائية بما في ذلك إعادة إصدار تشريعات قانونية عامة وملزمة لإحكام الرقابة والتدقيق ومنع المصائب والكوارث قبل وقوعها وهو تماماً ماحدث فور وقوع الأزمة المالية، وغير ذلك ولكن وأكرر ولكن نظم إدارة الجودة لم تكن مطبقة بشكل صحيح ومخلص ومحترف وتستطيع أن تقول أن المنشآت المنهارة والمفلسة مالياً في أوربا وأمريكا كانت تطبق نظم إدارة الجودة بنسبة لاتزيد عن ستين بالمائة وأن الأربعين بالمائة الباقية كافية بالقضاء على أي منشأة وإفلاسها بل وكافية لإسقاط حزب سياسي كما سقط الجمهوريون في أمريكا ونجح باراك أوباما وبرنامج حزبه الديمقراطي ، فأنت مثلاً( وهذا على سبيل المثال الفعلي والملموس والواقعي) عندما تقول أن شركة تعبئة مياه شرب تحقق متطلبات الجودة بنسبة ستين بالمائة في عبواتها ، فهذا يعني أن كل مائة قارورة مياه تخرج للمستهلك يكون بها ستون قارورة سليمة ومطابقة وصالحة بينما يكون أيضاً هناك أربعون قارورة فاسدة أومعيبة أوغير مطابقة وغير صالحة( وبنود عدم المطابقة تشمل هنا عدم طباعة تاريخ الإنتاج وتاريخ إنتهاء الصلاحية بخط واضح ومقروء كما تشمل حدوث أي نوع من أنواع التلوث للمياه وأياً كان مصدره ) بل قد يكون منها ما هو مصدر خطر قد يسمم الناس ويصيبهم بأمراض مميتة، وهكذا فإن شركة مثل هذه مصيرها الإفلاس والضياع والإغلاق بل وربما محاكمة المسؤولين عن إدارتها قانونياً ونظامياً.. ومنشأة مثل هذه كان يجب عليها أن تطبق نظام إدارة الجودة بداخل أقسامها بنسبة تسعة وتسعين بالمائة على أقل تقدير ودون أن تتكلف ريالاً واحداً إضافياً على ماصرفته سابقاً لإنشاء نظام جودة عاجز وفاشل وضعيف ،، بل إن هذه النسبة ذات التسعة وتسعين بالمائة تعد قليلة إذ أنها ستعني( وعلى نطاق واسع) أن من بين كل مليون وحدة إنتاجية ، وهي هنا زجاجات أو قوارير المياه سوف يوجد عشرة آلاف قارورة غير مطابقة ومعيبة ولاتحقق المواصفات القياسية المطلوبة ، وكما ترى فالرقم خطير جداً رغم تطبيق نظام لإدارة الجودة بنسبة تسعة وتسعين بالمائة ، من هنا فأنا واحد من الخبراء العرب الذين ننادي ليلاً ونهاراً بالسعي نحو الجودة المتفوقة أو الفائقة وفرضها إجبارياً في المنشآت الصناعية والخدمية بقوة القانون واللوائح النظامية الإجبارية والملزمة لأن صحة الناس ليست مجال لعبث العابثين وخداع المخادعين ، والمنشأة (أي منشأة صناعية كانت أو خدمية ) والتي تعجز عن الوفاء والقدرة على تطبيق متطلبات الجودة في منتجاتها وخدماتها يجب توجيه إنذارات تحذيرية لها فإن لم تستجب يتم إغلاقها وشطب إسمها من النشاط الذي تزاوله مع السماح لها بتغيير مجال عملها إلى نشاط آخر ( فسلامة صحة الناس والمستهلكين في غذائهم وشرابهم والمنتجات الصناعية التي يستخدمونها يومياً وكذلك الخدمات المختلفة التي يحتاجونها ليست حقل تجارب مفتوح لطمع وجشع الباحثين عن المال بأي وسيلة ويطبقون قاعدة أنا ومن بعدي الطوفان) مع تأكيد إلتزام الإدارة العليا في أي شركة أو منشأة بالجودة وتطبيقها لأن هذا الإلتزام هو الذي سيمنح نظام الجودة فعاليته وكفاءته وهو الذي سيدفع كل العاملين والموظفين ويجبرهم على الإلتزام الكامل بمتطلبات نظام الجودة والحرص على الدقة والإتقان والإخلاص والأمانة في كل عمل .... (( لأنه في الواقع وفي الحقيقة يوجد بعض الناس لايلتزمون بإجراءات نظم الجودة إلا بالقوة والإجبار القانوني والنظامي والمتضمن لعقوبات وغرامات واجبة النفاذ.. .. تبدأ من الحرمان من الحوافز المالية والخصم من الراتب وإنتهاءً بإلغاء التعاقد والفصل من الخدمة تماماً كما في حالة إجبار قادة السيارات على الإلتزام بقواعد المرور في السير وإلا سيتعرضون لغرامات مالية وربما التوقيف والحرمان من قيادة السيارة لوقت طويل وربما السجن الطويل، وذلك لمنع وقوع الحوادث المفجعة على الطرقات داخل المدن أو على الطرق العمومية السريعة وفقدان الأرواح العزيزة ووقوع إصابات يفقد فيها الناس أجزاء غالية من أجسامهم لايمكن تعويضها!!)) وحتى لو غاب المدير العام أو المدير المباشر للمنشأة لسبب أو لآخر ولبعض من الوقت ستجد أن أنشطة المنشأة تسير بكل دقة وإتقان وطبقاً لنظام الجودة المرسوم تماماً وستتوفر لمدير المنشأة الإمكانية لمتابعة الإنتاج وجودته عن أي وقت وعن أي فترة زمنية وملاحظة أي حيود أو خروج عن المواصفات والمقاييس التي يسير الإنتاج والعمل طبقاً لها، ومن ثم يستطيع إتخاذ القرار المناسب في أي وقت قبل وقوع أية مصيبة والعياذ بالله فنجاح البزنس والشركة وبقاءها في السوق مسألة مصير ومستقبل ناس( وأموال ناس ) وغير ذلك إفلاس وبطالة وفقر وضياع للوقت والجهد والمال... ومثال آخر في جهة حكومية خدمية تقدم خدماتها لجمهور المواطنين والمقيمين بالدولة التي توجد بها هذه الجهة ، لو كانت نسبة تطبيق نظام الجودة بها ستين بالمائة مثلاً ، فهذا يمكننا تفسيره وتحليله بأن هذه الجهة الحكومية الخدمية تهمل وتعطل وتؤخر وتفسد عدد أربعين معاملة من مجموع كل مائة معاملة ترد لها وأنها مصدر غضب وسخط وعذاب بل وسخرية وإنتقاد ولوم وعتاب أربعين مستهلك ومستفيد ومراجع من مجموع كل مائة مستهلك تقدموا للحصول على خدمات هذه الجهة الخدمية (( وهذه مصيبة وخسارة للإقتصاد الوطني للدولة)) بل إن التحليلات ستقودنا إلى تفسير يفيد بأنه من بين كل مائة موظف من منسوبي هذه الجهة الخدمية يوجد أربعين موظف مابين مهمل ومتسيب ومرتشي وضعيف الكفاءة وغير مخلص ومخادع ومستغل لنفوذه ويشغل وظيفة أو موقع وظيفي لايستحقه وغير منتج وغير راضي عن نفسه وغير منتمي لجهة عمله وغير ذلك.. ولو فرضنا أن معهد تعليمي سواء كان مدرسة بأي مرحلة تعليم إبتدائي ومتوسط وثانوي أو مركز تدريب مهني متخصص أو جامعة كبرى من الجامعات تضم العديد من الكليات المتخصصة في فروع للعلوم والفنون المختلفة وتطبق نظاماً للجودة بنسبة خمسين بالمائة فمعنى هذا أن هذا المعهد التعليمي أياً كان توصيفه أو مجال عمله مسؤول عن بطالة وعذاب وفقر وجهل وضيق أفق ومحدودية القدرات ومحدودية الفرص وضياع وقت وجهد ومال وربما والعياذ بالله ضياع مستقبل خمسين شاب وشابة من خريجيه من كل مائة خريج وخريجه ممن يدرسون ويتعلمون في هذا المعهد... وما ينطبق على مثال المعهد التعليمي هذا ينطبق تماماً على كل مستشفى أو مستوصف وكل فندق وكل موول تجاري وكل مطار من المطارات وميناء من المواني وكل شركة شحن وكل مطعم وكل ملاهي ترفيهية وكل بنك من البنوك وكل مؤسسة مالية ... وإلى آخره من منشآت في أي تخصص ومن أي تصنيف ... لذا فمن الآن وصاعداً وفي العالم كله تحتاج تطبيقات نظم إدارة الجودة لمزيد من الدراسة الإحصائية والتدقيقات الداخلية المتواصلة وغير المتباعدة والتحليلات المفيدة والمخلصة والمحترفة التي تقدم لأصحاب القرار والمسؤولين أفضل النصائح والإستشارات لأن ذلك هو الطريق الوحيد والأوحد لتصل البشرية لهدفها الغالي في تحقيق الجودة الشاملة في كل مكان أو ما يعرف ب : (( جودة الحياة)) .. The Quality Of Life
2) أما عن فوائد تحقيق الجودة .. نستطيع القول بكل الثقة والإرتياح أن وجود نظام جودة فعال ومحترف في أي منشأة صناعية كانت أو خدمية وصغيرة أو متوسطة أو كبيرة كانت سيخدم إزدهار المنشأة ذاتها ويخدم المجتمع الذي توجد به المنشأة على النحو التالي : إبراز ملامح شخصية المنشأة ورؤيتها المستقبلية وتوجهاتها وقيمها الشخصية والتنظيمية/ توفير القدرة على تقويم الأداء / توجيه الإهتمام نحو التخطيط الإستراتيجي/ضمان إتخاذ إجراءات لبناء شبكة معلومات للمنشأة وتنمية الموارد البشرية وتطوير البحث العلمي وتوفير بيئة بحثية متميزة وتطوير الفعالية التنظيمية بالمنشأة وتلبية إحتياجات وتوقعات المجتمع لتحقيق تنمية مستدامة/وجود نظام جودة بأي منشأة كانت سيدفع منسوبي المنشأة للتدريب والتعليم المستمر والمحترف في تخصصات عملهم وسيدفعهم أيضاً للتقويم الذاتي المستمر والمشاركة في إتخاذ القرارات وتكوين فرق العمل والتعاون بين القيادات وعقد إجتماعات دورية على مستويات الإدارة المختلفة للتقييم العام للأداء ومنح المكافآت والحوافز للمجتهدين وتشجيع الأداء المتميز والصراحة والوضوح وتكريم المتميزين والقياس الإحصائي المستمر للجودة ومراقبة توكيدها وإجراء المقارنات المرجعية بين أداء المنشأة وغيرها من المنشآت المنافسة والمماثلة لها محلياً وعالمياً والعاملة في ذات النشاط الصناعي أو الخدمي للإجابة الصادقة والدقيقة عن أسئلة مصيرية للمنشأة مثل أين نحن بالنسبة للآخرين ؟ وماهي مجالات التحسين المرغوبة ؟ وماهي أفضل المنشآت المحلية والعالمية التي يمكن المقارنة مع عملياتها وأنشطتها ؟ وكيف يمكن إستخدام أسلوب هذه المنشآت الأخرى الناجحة لدينا؟ وكيف يمكن لنا أن نتفوق ونتميز بأكثر مما حققه المنافسون ؟ والسؤال المبدع والأكثر أهمية: مالذي ينقصنا من أجل أن نتألق في مجال عملنا؟؟ /وسيضمن نظام الجودة بالمنشأة إجبار وإكراه منسوبي المنشأة على العمل بروح الفريق دون أنانية وفردية ضارة للجميع وسيضمن نظام الجودة الصادق دفع منسوبي المنشأة للإعتزاز بخدمة المجتمع وتحقيق رضاء الزبون والمستفيد والمستهلك وبما يتجاوز إحتياجاته وتوقعاته والسعي نحو الأفضل وتحمل المسؤولية والإنجاز السريع والإهتمام بالوقت وعدم تأجيل العمل وتقديم منتجات وخدمات عالية الجودة / وأخيراً سيدعو نظام الجودة الصادق والمحترف لترسيخ عدة قيم وسلوكيات متميزة داخل المنشأة مثل قيم وسلوكيات: الإلتزام بتعاليم الشريعة الإسلامية في كل أعمال المنشأة ( في الدول الإسلامية) والإخلاص والتفاني والحيادية والشفافية وتفهم إحتياجات المستفيدين من أعمال المنشأة والإصغاء والإنصات لهم سواء كانوا مستفيدين خارجيين وهم زبائن وعملاء المنشأة أو كانوا مستفيدين داخليين وهم الموظفون ومنسوبو المنشأة ذاتها للإستعانة بملاحظاتهم ومرئيا تهم عند تقرير أو تعديل أي من السياسات والإجراءات داخل المنشأة....
3) وختاماً... المسألة كلها أصبحت تتلخص في إيجاد إجابة لسؤالين هما : هل نحن نستفيد من مواردنا ومن المعطيات التي نمسكها بأيدينا ونمتلكها وحدنا داخل منشأتنا ؟؟ وهل خطط الجودة المكتوبة على ورق أو محفوظة إلكترونياً داخل المنشأة يتم تحويلها إلى أعمال وإنجازات وحقائق ممسوكة باليد ومرئية بالعين فعلاً ؟؟؟...وفي الإجابة على هذين السؤالين سوف نتمكن بكل بساطة وسهولة من معرفة لماذا تقل القيمة السوقية للمنشأة في سوق الأوراق المالية ؟؟ ولماذا لاتوجد لدينا ترتيبات للتصدي ومواجهة أية مخاطر متوقعة في المستقبل القريب والبعيد ؟؟ ولماذا نعجز عن تقديم منتج صناعي أوخدمة تتفوق في جودتها وسعرها على مثيلتها في أوربا وأمريكا واليابان ؟؟.. ولماذا يوجد مثلاً التشتت وغياب التنسيق وعدم توحيد الجهود بين الجهات الحكومية المعنية بحماية المستهلك ومراقبة سلامة المأكولات والمشروبات وكفاءة الرعاية الصحية وسلامة البيئة وبرامج الضمان الإجتماعي والمسؤولية الإجتماعية تجاه هذا المستهلك؟؟؟.. ونحن العرب بحكم ثرواتنا وتاريخنا الطويل وتراثنا الثقافي العظيم والمذهل جديرون كل الجدارة المطلقة بأن نتمتع بحياة جميلة ذات مستويات جودة فائقة ومتفوقة.. تبدأ من حيث إنتهى الآخرون .. ثم تتفوق عليهم..ليس المطلوب أن نزرع ونصنع كل شيء في بلادنا العربية .. ولكن المطلوب في عصر العولمة الحالي والتجارة الحرة بين كل دول العالم أن نوظف ثرواتنا على أرضنا وفي أي مكان بالعالم لنضمن أن نظل أثرياء ولدينا موارد متجددة لاتنضب من مصادر الثروة ولدينا حياة تتميز بأعلى وأرقى درجات الجودة حتى يرث الله الأرض ومن عليها ؟؟
4) وقبل إنتهاء المحادثة التليفونية .. أبلغني صديقي أنه سيصدر قرار رئاسي في شركته الكبرى اليوم وفوراً بتعييني مستشاراً دائماً للرئيس التنفيذي للشركة لشؤون الجودة وتطبيقاتها.. وقد شكرته ثم وافقت على هذا المنصب بشرط أن يكون هذا لجزء من الوقت ( part time ) فقط وللعشر سنوات القادمة فقط .
*إستشاري نظم الجودة وتقييم المطابقة والإعتماد- الرياض
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق