الأحد، 11 يناير 2026
حضرت مع أصدقاء ورشة عمل رائعة يناقشون فيها أهمية وتحديات تطبيقات الجودة والاعتماد في مجال الرعاية الصحية وإدارة المنشآت الطبيةبالقطاعين الحكومي والخاص، والحقيقة كما توقعت تماماً أن هذا الموضوع يعبر عن تحديات وطموحات كثيرة للكثيرين من المهتمين بتطبيقات نظم الجودة بمواصفاتها الدولية ذات العلاقة بل والكثيرين من العاملين بوظائفهم الحكومية والخاصة بمستوياتهم القيادية المختلفة وذات العلاقة المباشرة بالعمل العام والعمل السياسي تشريعي وتنفيذي،،
ورغم أن كل تركيز الكلام على قضية جودة الرعاية الصحية وقضية احترافية حصول منشآتها على شهادة إعتماد وطنية تمثل قمة الإنجاز بأفضل خدمة للمريض داخلها وهكذا، فإن أسواقنا المصرية حالياً ومنذ سنوات طويلة مازالت تتحدث عن تحديات أنواع أخرى من قضايا الجودة لاتقل أهمية عن تلك للرعاية الصحية ومنها: قضية جودة المنتجات المصرية داخل مصانعنا واسواقنا، وجودة وسلامة الغذاء في كل مراحل سلسلته الغذائية زراعة وصناعة وتعبئةوتوزيعا وتخزينا، وقضية جودة التعليم بجميع مراحله قبل وبعد الجامعي ومعهم التعليم الفني لسد حاجة أسواقنا من وظائف ومهن بعضها غير متوفر وصرنا نرى مدارس ومعاهد وجامعات حاصلة على أعلى شهادات الإعتماد بينما هي منشآت فاسدة إدارياً تعاني داخلها من سلوكيات التنمر وليس بها تدريس وجميع طلابها يتلقون تعليمهم في مراكز خاصة خارجها بالحضور فيها لمن يملك الفلوس فقط وبدون اي اعتماد لهذه المراكز ومن يديرها، وقضية جودة البيئة وقضية جودة خدمة المواطنين في داخل هيئات وأجهزة الدولة الحكومية المختلفة بحيث يكون لكل خدمة وقتها المحدد وتكاليفها المعقولة لتنتهي على أكمل وجه بدون رشاوى وفساد وبدون تضارب مصالح وتعارض مصالح بين أجهزة الدولة ذاتها التي تتنافس كثير منها فيما بينهم للقيام بأعمال ليست من اختصاصها نهائيا نظراً لما تجنيه من مكاسب لها والعاملين فيها ...وغير ذلك من صور قضايا للجودة ،أثبتت الأيام ومنذ سنوات طويلة أنه لا جودة ولا نجاح لجهود نشر ثقافة جودة ولا أمانة تطبيق للجودة في حياة الناس اليومية إلا بطريقتين لاثالث لهما، خصوصا في بيئتنا العربية التي لا تحترم إلا القوانين الرادعة ، وأولهما فرض تطبيق الجودة والاعتماد فرضا بقوة القانون في كافة المجالات وبالتالي يصبح كل مجهود أو فلوس يتم صرفها على الجودة بأي مجال لها قيمتها بإعتبار أن اي منشأة لاتطبق متطلبات القانون للجودة في قطاع نشاطها يتم إغلاقها وكأنها لم تكن ويتم تغيير نشاطها فلا حاجة للدولة وللشعب لمنشأة فاسدة تنتج أمراضا للناس وتنتج مصادر خطر للناس أو تنتج منتجات معيبة تسيء للمواطنين وأيضاً لن نستطيع تصديرها للخارج لرفضها من البلاد المحترمة بالخارج وهكذا، الشيء الثاني لإنقاذ الجودة في اي مجال هو للأسف مالايتكلم فيه وللأسف الشديد لايفهمه ولا يطبقه كثيرون من المسؤولين عن أعمال القيادة بالمنشآت وأيضاً المسؤولين عن إدارة اي أعمال تفتيش ورقابة إدارية ومنح شهادات واعتماد وخاصة بالقطاع الحكومي وهذا الموضوع هو كيفية إدارة قضية حماية الحيادية والنزاهة في أعلى مستويات الجودة بالقيادة والاعتماد ومايعنيه ذلك من إدارة المخاطر إدارة احترافية ومنع وتحريم تعارض وتضارب المصالح في مسؤوليات وصلاحيات أجهزة الدولة طمعا في مكاسب مالية لا مستقبل لها والجميع يعلم أن هذا شكل من أشكال الفساد سبق وأن عالجه التاريخ في بلاد كثيرة وعاقب وفضح علنا من قاموا به، وكانوا يظنون طوال حياتهم أنهم فوق المساءلة أو محصنيين أنفسهم بقوانين سيأتي مصلحون ليقوموا بإلغائها في ساعة زمن وكأنها لم تكن، آسف للإطالة ولكن جودة حياة الناس تستحق كل مجهود إيجابي للصالح العام .تحياتي
م.محمدهشام خطاب
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق